السيد محمد حسين الطهراني
178
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
طلبة الجامعات يعتمدون على الدوام على تفسير « الميزان » ، فالكلّ يعتبر « الميزان » مصدراً أصيلًا للتحقيق ، في حين تراجعت جانباً تفاسير « المنار » و « في ظلال القرآن » وأمثالها . وكان يقول : لقد كنتُ بنفسي مقيماً هناك ، ولمستُ هذا الأمر عن كثب . فقلتُ : ليس في الأمر من مشكلة ، إذ يمكن لبعض أهل الخبرة ممّن لهم إلمام كامل بالعربيّة أن يترجم هذا الكتاب إليها ليتّضح لهم أيضاً الأسلوب الأخلاقيّ والسلوك الأدبيّ لهذا الفقيد السعيد وعلوّ همته وإخلاصه . رَحمةُ اللهِ عَلَيْهِ مَا بَقِيَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرَضُونَ . كما أنّ مسألة تأثير الجنّ في النفوس البشريّة من الأهميّة بحيث بين الله المتعال في قرآنه الكريم من باب سنّته القطعيّة في مسألة دعوة الأنبياء والمرسلين جَعْلَه أعداءً لهم من طائفة الإنس ليعاكسوا مسيرة الدعوة ويعرقلوا تبليغ الرسالات الإلهيّة ويختلقوا المشكلات والعقبات أمامها ، وأنّه تعالى يجعل أيضاً أعداءً من طائفة الجنّ لمثل هذا الأمر ، فيعاضدون الأعداء الإنسيّين في إيجاد الموانع والعقبات أمام سبيل دعوة الأنبياء وإبلاغهم رسالات الله ؛ كلّ ذلك لتكون دعوة الأنبياء مقرونة بالجد والجهد ، محفوفة بالمشقّة والمجاهدة والتعب : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ، وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ . « 1 »
--> ( 1 ) الآيتان 112 و 113 ، من السورة 6 : الأنعام .